ابن الأثير

315

الكامل في التاريخ

حتى تظهر أو تلحق باللَّه ، وأبلغه عني السلام وقل له : قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك ، فإنّه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي . ثمّ لم يلبث أن مات ، فأقبل الأسود إلى عليّ فأخبره ، فقال : رحمه اللَّه ، جاهد عدوّنا في الحياة ونصح لنا في الوفاة . وقيل : إنّ الّذي أشار على أمير المؤمنين عليّ بهذا عبد الرحمن بن الحنبل « 1 » الجمحيّ . قال : فاقتتل الناس تلك الليلة كلّها إلى الصباح ، وهي ليلة الهرير ، فتطاعنوا حتى تقصّفت الرماح ، وتراموا حتى نفد النّبل وأخذوا السيوف ، وعليّ يسير فيما « 2 » بين الميمنة والميسرة ويأمر كلّ كتيبة أن تقدم على التي تليها ، فلم يزل يفعل ذلك حتى أصبح والمعركة كلّها خلف ظهره ، والأشتر في الميمنة وابن عباس في الميسرة وعليّ في القلب والناس يقتتلون من كلّ جانب ، وذلك يوم الجمعة ، وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ، وكان قد تولّاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى ، ويقول لأصحابه : ازحفوا قيد « 3 » هذا الرمح ، ويزحف بهم نحو أهل الشام ، فإذا فعل ذلك بهم قال : ازحفوا قيد « 4 » هذه القوس ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى ملّ أكثر الناس الإقدام . فلمّا رأى الأشتر ذلك قال : أعيذكم باللَّه أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ! ثمّ دعا بفرسه فركبه وترك رايته مع حيّان بن هوذة النّخعي وخرج يسير في الكتائب ويقول : من يشتري نفسه ويقاتل مع الأشتر [ حتى ] يظهر أو يلحق باللَّه ؟ فاجتمع إليه ناس كثير فيهم حيّان بن هوذة النخعي وغيره ، فرجع إلى المكان الّذي كان فيه وقال لهم : شدّوا شدّة ، فدى لكم خالي وعمّي ، ترضون بها الرّبّ وتعزّون بها الدين ! ثمّ نزل وضرب وجه دابته وقال لصاحب رايته : أقدم بها ، وحمل على القوم وحملوا معه ، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثمّ قاتلوه عند العسكر قتالا شديدا ، وقتل صاحب رايته . ولما رأي عليّ الظفر من ناحيته

--> ( 1 ) . الجنيل . P . C ( 2 ) . S . mO ( 3 - 4 ) . قبل . ldoBte . R